الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
86
تفسير روح البيان
الدقاق بالمدينة وكان من اقران الجنيد ومن أكابر مصر فكاد يزول عقله لفرط حبها فقالت لمولاها أحسن الظن باللّه وبي فانى كفيلة لك بما تحب فحملت اليه فقال لها المتوكل اقرئى فقرأت ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ففهم المتوكل ما أرادت فردها ( وروى ) عن انس رضى اللّه عنه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلم احدى نسائه فمر به رجل فدعاه رسول اللّه فقال يا فلان هذه زوجتي صفية وكانت قد زارته في العشر الأول من رمضان فقال يا رسول اللّه ان كنت أظن بغيرك فانى لم أكن أظن بك فقال عليه السلام ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم كما في الاحياء وفيه إشارة إلى لحذر من مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم من الغيبة وإلى الاتقاء عن تزكية النفس فان النفس والشيطان لهما شأن عجيب في باب المكر والإغواء وإلقاء الفتنة والفساد نسأل اللّه المنان أن يجعلنا في أمان وَلا تَجَسَّسُوا أصله لا تتجسسوا حذف منه احدى التاءين اى ولا تبحثوا عن عورات المسلمين وعيوبهم تفعل من الجس لما فيه من معنى الطلب فان جس الخبر طلبه والتفحص عنه فإذا نقل إلى باب التفعل يحدث معنى التكلف منضما إلى ما فيه من معنى الطلب يقال جسست الاخبار اى تفحصت عنها وإذا قيل تجسستها يراد معنى التكليف كالتلمس فإنه تفعل من اللمس وهو المس باليد لتعرف حال الشيء فإذا قيل تلمس يحدث معنى التكلف والطلب مرة بعد أخرى وقد جاء بمعنى الطلب في قوله وانا لمسنا السماء وقرئ بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولتقاربهما يقال للمشاعر الحواس بالحاء والجيم وفي المفردات أصل الجس مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس وهو أخص من الحس لأنه تعرف ما يدرك الحس والجس تعرف حال ما من ذلك وفي الاحياء التجسس بالجيم في تطلع الاخبار وبالحاء المهملة في المراقبة بالعين وفي انسان العيون التحسس للاخبار بالحاء المهملة ان يفحص الشخص عن الاخبار بنفسه وبالجيم أن يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى وفي تاج المصادر التجسس والتحسس خبر جستن وفي القاموس الجس تفحص الاخبار كالتجسس ومنه الجاسوس والجسيس لصاحب سر الشر ولا تجسسوا اى خذوا ما ظاهر ودعوا ما ستر اللّه تعالى أولا تفحصوا عن بواطن الأمور أولا تبحثوا عن العورات والحاسوس الجاسوس أو هو في الخير وبالجيم في الشر انتهى وفي الحديث لا تتبعوا عورات المسلمين فان من تتبع عورات المسلمين تتبع اللّه عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته ( قال الصائب ) خيانتهاى پنهان ميكشد آخر برسوايى * كه دزد خانكى را شحنه در بازار ميكيرد وعن جبرائيل قال يا محمد لو كانت عبادتنا على وجه الأرض لعملنا ثلاث خصال سقى الماء للمسلمين وإعانة أصحاب العيال وستر الذنوب على المسلمين وعن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود رضى اللّه عنه هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي معيط يعنى چه ميكويى در حق أو تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضى اللّه عنه انا قد نهينا عن التجسس فان يظهر لنا شيء نأخذه به وفي الحديث اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا والعورات بالتسكين جمع عورة